أفسو بين الماضي الإستعمار وحاضر الإستقلال(فيديو)

مقالات
أفسو بين الماضي الإستعمار وحاضر الإستقلال(فيديو)
رابط مختصر

جمال بوشيخي| ألمانيا

بدأ الإستعمار الإسباني سنة 1920 في تشييد بلدة أفسو بعد إستعمارها في 14 مايو من 1920.
استأنف التشييد سنة 1922, بعد إستعادتها من يد الريفيين الذين كانوا قد حرروها و كبدوا إسبانيا هزيمة فادحة في كل من دهار أوبران وأنوال وسلوان والعروي سنة 1921.

ولعل من أبرز البنايات التي شيدها الإستعمار الإسباني، كان المعكسر الذي قمت بتصويره في هذا الربورتاج المتواضع، مع أحد الجنود الذين كانوا ضمن قوات الشرطة الإسبانية(من المغاربة المحليين) والتي كانت تتمركز في هذا المعسكر.
كان معسكر أفسو عبارة عن نقطة مراقبة و تمويل لوجيستي للقوات الإسبانية نظرا لموقعه المهم.
وبما أنني أهتم بتاريخ المنطقة، أحاول دائما أن أجالس كبار السن ممن عايشوا الإستعمار و يملكون معلومات موثقة عن تلك الفترات من تاريخ المنطقة.
لهذا كان عمي مبارك بالنسبة لي صيد ثمين لا يمكنني التفريط فيه، ليأخذنا معه إلى الماضي ويحكي لنا قليلا مما عايشه في تلك الفترة.
مباشرة بعد الإستقلال إنتقل للجيش المغربي بعد نداء الملك الراحل محمد الخامس رحمه الله, لكنه بعد مايقارب 15 سنة تقريبا من الخدمة العسكرية، إضطرّ للهجرة نحو أوروبا, ولم ينل منها شيئا, سوى أنه سُجن بوشاية ظالمة لم يتحملها, ليترك الخدمة بعدها مباشرة.

كما لا يفوتني أن أشكر عمي الفاضل السيد بوشيخي ميمون على مساعدته والغيرة الوطنية التي يتمتع بها خصوصا منطقة الريف.

ما آلمني فعلا هو التهميش الذي يعيشه أفسو حاليا بعدما كان إحدى أهم البلدات أيام الإستعمار, وأصبح المعسكر حاليا في حالة يرثى لها.

ليستمرّ مسلسل تهميش المآثر التاريخية بالريف,التي تعد إحدى النقط السوداء في سجل أبناء المنطقة من ناشطين و فاعلين جمعويين وأكادميين ومسؤولين أيضا و الدولة المغربية هي المسؤول الأول, لأنها لا تتكلف بترميم هذه المآثر التي يمكن أن تساهم في تنمية قطاع السياحة في الريف وتشغيل اليد العاملة من أبناء المنطقة, والأهم من هذا حفظ الذاكرة التاريخية للمنطقة وتاريخ المغرب.

لأنه لا يمكن لمسؤول أتى للمنطقة لمدة خدمته التي تمتد لأربع او خمس سنوات،و يجهل تاريخ المنطقة تماما، أن يساهم أو يجتهد ليحافظ على هذا الإرث التاريخي,وأن تكون له غيرة على المنطقة أكثر من أبنائها، هذا مستحيل.

أخيرا أتمنى أن يروقكم هذا الموضوع وأعتذر مسبقا عن رداءة الصوت جراء الرياح القوية التي سادت في المنطقة ذلك اليوم.
لعل ما أضحكني في هذا التقرير هو أنه عندما سألت السيد بركاني مبارك في آخر الفيديو, هل تريد العودة للعيش هنا؟ فرّ هاربا وكأنه لم يسمع سؤالي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.